حوار شبكة الألوكة مع الشيخ الدكتور عبدالرحمن دمشقية

عرض المادة
  طباعة
حوار شبكة الألوكة مع الشيخ الدكتور عبدالرحمن دمشقية
3927 زائر
22-08-2012

الحديث مع المختصين في مجالاتهم يَختلف - ولا شكَّ - عن الحديث مع غيرهم مِن ذَوِي الاهتمامات الثقافيَّة الأخرى، كيف لا؟! وخصوصًا حينما يكون الحديث في مسائل الاعتقاد والفِرَق المخالفة والمناوئة لمنهج أهْل السُّنة والجماعة.

فإنَّه يتطلب بحثًا مستديمًا عميقًا حرًّا بعيدًا عن السطحيَّة والعشوائيَّة في الاختيارات وتبنِّي المواقف الأُحادية، بل أَنَاة وتثبُّتًا.

ونحن في حوارنا مع فضيلة الشيخ الداعية المعروف الدكتور عبدالرحمن دمشقيَّة - حَفِظه الله - نحاول أن نستطلِعَ رأْيَه في عددٍ من الملفات الشائكة، والمواقف التي يتبنَّاها ضدَّ مُخَالفيه من أُمم الكفر والطُّغيان، أو بعض المواقف الصادرة عن بعض الاتجاهات الإسلاميَّة المعروفة بصِدْقها وتَضْحياتها، بيد أنَّه لا يتَّفِق معها في ما وقعتْ فيه من أخطاء.

ولكي لا نستعجل في عَرْض الأفكار الثريَّة المعروضة في هذا الحوار، فسندلج مباشرة إلى محاور النقاش، واللهَ نسألُ أن ينفعَ بهذا الحوار ويجعلَه في ميزان الشيخ عبدالرحمن دمشقيَّة.

- نص الحوار:

س1: نرحِّب بكم فضيلة الشيخ عبدالرحمن، ونرجو من فضيلتكم الموقَّرة التعريفَ بحضرتكم وعن شيءٍ من مسيرتكم وسيرتكم العلميَّة:

ج1: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أولاً: تحيَّة لكم ولموقع الألوكة الذي أُشَبِّهه بالنخلة؛ لِمَا أرَى فيه من الفوائد العلميَّة والتصحيحات العقديَّة، وردِّ الشُّبهات، فجزَى الله داعميه ومُؤَسِّسيه والقائمين عليه خيرَ الجزاء.

قَدِمتُ إلى المملكة العربية السعودية سنة 1399 قبل قرابة اثنتين وثلاثين سنة من الآن كعامل، ثم يسَّر الله لي طلبَ العلم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، وتخرَّجْتُ فيها سنة 1409، ثم قدمتُ رسالة ماجستير في التصوف، وبالتحديد الطريقة النقْشبنديَّة، ثُم حصلتُ على شهادة الدكتوراه حول الشيعة، وعنوانها: "استدلال الشيعة بالسُّنة النبوية في ميزان النقْد العِلمي".

بقيتُ طيلة ثلاثين سنة إمامًا في أحد مساجد الرياض، ثم انتقلتُ إلى بريطانيا وعملتُ داعيةً وإمامًا وخطيبًا لمسجد الملك فهد بمدينة "أدنبرة" في إسكوتلندا، وأعمل الآن إمامًا وخطيبًا لمسجد التقوى (PIETY) في مدينة بليموث ببريطانيا جنوب غرب مدينة لندن.

وكنتُ قد عملتُ قبلها مدرِّسًا للغة الإنجليزيَّة لفترة ما تقَارب خمس سنوات في كلٍّ من مدرسة رياض الصالحين، ومدرسة رياض نجد، وقد أحببتُ اللغة الإنجليزية منذ صغري؛ ولهذا كنتُ أُعلِّمها، ثم استعملتُها فيما ينفع الناس لدعوتهم إلى الإسلام.

ولَدَي عدَّة مواقع على الإنترنت، منها:

www.antihabashis.com

وموقع آخر هو:

www.dimashqiah.com

ولَدَي مؤلَّفات عديدة أكثرها في العقيدة، منها:

- الكتاب المقدَّس يتكلم: "طُبِع بالإنجليزية والفرنسية، والعربية والألبانيَّة والفلبِّينيَّة".

- مصادر عقيدة المسلم - إفحام المخالفين بمن عندهم من المعتبرين.

- الردُّ على كتاب: "هل القرآن معصوم"، موسوعة أهْل السُّنة في الردِّ على فرقة الأحباش "مجلدان".

- العقيدة الصحيحة شرْط للنجاة.

- ابن حزْم وموقفه من الأشاعرة - أبو حامد الغزالي والتصوف - الأحباش والوهَّابيَّة - أولياء الله بين المنهج السلفي وبين العبث الصوفي.

- آيات يحتجُّ بها الشيعة - أحاديث يحتجُّ بها الشيعة - التداوي بالقرآن والسُّنة لا بالمنجِّمين والكُهَّان - التصدُّع في المذهب الأشعري.

- التوفيق الربَّاني في كَشْف ضلالات الكوراني.

- حوار هادئ بين السُّنة والشيعة - مترجَم إلى اللغة الإنجليزية والفارسية.

- حوار من القلب - بالعربية والإنجليزية - كتاب موجَّه إلى النصارى بأفضل أسلوب دَعَوي.

- ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإماميَّة.

- المقالات السنية في كَشْف ضلالات الحبشية وتبرئة ابن تيميَّة.

- مناظرة ابن تيميَّة لطائفة الرفاعية.

- موسوعة أباطيل الكتاب المقدَّس.

- النقشبنديَّة: عرْض وتحليل.

س2: كَثرتْ دعوات التقارُب بين السُّنة والشيعة، فهل تجد بالفعل أنَّ لهذا الأمر نتيجة فِعليَّة؟

ج2: نعم لهذا الأمر نتيجة فعليَّة لصالح الشيعة، فإنَّ معنى التقريب عندهم أن نقتربَ نحن منهم، ومثل هذا التقريب نَهَى الله عنه حين قال: ? وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ? [النساء: 89].

وقد لاحظْنا أنهم لَم يتراجعوا خُطوة عن عقائدهم التي بنوها، وهم الأوْلَى بالاقتراب منا، فإنَّ عليهم ترْكَ القول بتحريف القرآن وسبِّ الصحابة، أما نحن فليس عندنا من هذا الباطل ما يحتاج إلى أن نتركَه؛ لنقتربَ منهم.

س3: حينما نتحدَّث مع بعض أهل السُّنة المنخدعين بالشيعة، ونخبرهم عن جرائمهم وكلامهم السيِّئ ضدَّ الصحابة والقرآن، فتجدهم يقولون: هذا فتْحٌ للفتنة، وشَق للصفِّ، وأنَّ قرآنَهم مثل قرآننا، وليسوا جميعًا يَسبون الصحابة، فبرأيكم بماذا نردُّ عليهم؟

ج3: إنَّ الأمر بوحدة الأمة مُقترن ضرورة بفَهم معنى الأُمَّة؛ فإنَّ الله - تعالى - قال: ? إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ? [الأنبياء: 92].

في سياق كلامه عن أُمة الأنبياء ومنهجهم وجهادهم ضدَّ الباطل، فالأمة تتَّحِد مع الآخرين بشرْط موافقتهم لأمة الأنبياء، ولن تتحقَّقَ وحدة للأنبياء يُشاطرهم في هذه الوحدة دُعاةُ الشِّرْك والبِدَع وسبِّ أُمَّة الصحابة وأزواج النبي، وتحريف القرآن.

وكلُّ أمة يخرج عن ريادتها أبو بكر وعمر فلا قيمة لها، ومن لا خيرَ فيه لأبي بكر وعمر، فلن نتفاءَلَ بذرَّة خير منه لهذه الأمة، وكما أنَّ خروج المنافقين من جيش المسلمين بقيادة ابن أُبَيّ بن سلول كان خيرًا للمسلمين آنذاك، فخروج أتْباعه من عداد الأمة هو خير للأمة.

ثم إنَّ الرافضة يؤلفون الكتبَ ويبثون دُعاة السوء؛ لتبرير الشِّرْك والبدع، ولا وحدة للأمة على حساب توحيد الله، وعلى حساب شريعته وسُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم.

س4: ظاهرة سبِّ الصحابة - وبالذات الآن - على ألْسِنة الشيعة وبعض العقلانيين وغيرهم، إلامَ ترجعها؟

ج4: ظاهرة سبِّ الصحابة ترجع إلى الكتب الصفراء التي ألَّفها الرافضة ومن قبلها إلى يهودي اليمن ابن سَبَأ، وكلُّ ما نسمعه اليوم أصْله هناك، وكلُّ إنكارٍ على مَن جاهَر بسبِّ الصحابة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إنكارٌ على فروع مع الإقرار بأصْل السبِّ، فلا يغتر أحدٌ ببعض أصوات التقيَّة التي تخرجُ من هنا وهناك؛ للتضليل وإخفاء حقيقة دين السبِّ واللعْن.

س5: بعض الناس يقولون: إنَّ ما يحدث الآن من حرْب ضَروس بين السُّنة والشيعة هي فتنة أحدثتْها الدول الغربية، فمثلاً: بريطانيا هي التي ترْعَى ياسر الحبيب، وأنَّ هذه مؤامرة؛ لكي يجعلون السُّنة والشيعة يشتغلون ببعضهم بعضًا، وحينها يَحين ضرْب إيران، فتكون القلوب مشحونة ضدَّها، وتكسب أمريكا وبريطانيا الصف، فما رأيكم في ذلك؟

ج5: لا شكَّ أنَّ الغرب عرَف من خلال المستشرقين كيْدَ الرافضة قديمًا للإسلام ولدولة الإسلام، وقديمًا قال صاحب "فيْض القدير" الشيخ محمد أنور الكشميري بأنَّ خرابَ السلطنة العثمانيَّة كان على يد الرافضة، وغيره كثيرون قالوا مثل كلامه، وشَهِدوا كيف تآمرت الدولة الصفويَّة على الدولة العثمانيَّة؛ حتى تَمَّ القضاء عليها، وقديمًا لاحظَ صلاح الدين - رحمه الله - أنَّه كلما قَوِي الصليب قَوِي الرفضُ معه؛ فلمَّا قضَى على دولة الرَّفض، سهَّل الله له القضاءَ على دولة الصليب، فالغرب استبدلَ الشاه العبد المطيع له بدولة العمائم، وحَمَل تلك العمامة على جناحي الطائرة من فرنسا إلى إيران، وقال للشاه: شَعْبُك لا يُريدك؛ فلا بد من الرحيل.

وللأسف كثيرون لا يَفطنون لهذه الحقيقة، ويظنون أنَّ الثورة الإيرانيَّة ثورة مبارَكة، قامتْ بالرغم من رفْض الغرب لقيامها، لكنَّك لو قارنتَ بين موقف الغرب من جبهة الإنقاذ حين وصلتْ إلى السلطة عن طريق النهج الديموقراطي الغربي؛ مما أقام قيامة الغرب، وأنذروا بقيام حرب ضدَّها، وبين موقفهم الهادئ من مفاعل العمائم النووي والمقتصر على بيانات التنديد التضليليَّة، لتيقَّنْتَ أنَّ في الأمر ما فيه، وأنَّ القضيَّة لا تعدو خدعة ضمْن منهج الخداع الذي اتَّخذه الغرب في سياسته الحاليَّة، والذي يختلف عن النهج الصليبي الذي كان يُعْلِن الحرب جهارًا، أما الغرب اليوم، فهو يُقيمها ولكن لا يُعْلِنها، ويَسمح بتنصيب رُعاة لملايين الغنم ممن يَسبون أمريكا ويتوعدونها، وهم في الوقت نفسه عُملاء لها.

س6: يقول بعضُ الناس: إنَّ الشيخ عبدالرحمن على جلالة عِلْمه، إلاَّ أنَّه حادٌّ في التعامُل مع الآخرين، فمثلاً كلامه "لخالد مشعل" - القائد الرُّوحي لحركة حماس - يدلُّ على شِدَّته في التعامُل مع الآخرين، وكذلك يقولون: هل أنت متأكِّد من أنَّ خالد مشعل قال هذا الكلام؛ لأن هذه الأخبار لَم تنشرْها سوى الصحف الإيرانية، والتي تحاول أن تشقَّ الصف وتزرع الفتنة، أو تحرج القيادة السياسيَّة لحماس؛ لأنهم يأخذون من إيران المبالغ المالية، ولا يُمكن لخالد مشعل أن يردَّ عليهم؟

ج6: قد يُعتبر قول الحقِّ حِدَّة، ولكن للأسف حِدَّة الإخوان من الدعوة السلفيَّة أغلظُ من موقفهم من الشيعة عمومًا، وعامة المبتدعة خصوصًا، ولماذا تُعتبر نصيحتي حِدَّة ولا يُعتبر وصْف محمد الغزالي لفقه علماء "نجد" بفقه البدو بأنَّه حِدَّة كذلك؟

وصحيح أنَّ الكلمة المنسوبة إلى خالد مشعل مصدرُها وكالة الأنباء الإيرانية، لكنَّها وكالة أنباء رسميَّة، وهم وإنْ كانوا عندنا ليسوا بصادقين، غير أنَّهم لا يُمكن أنْ يركبوا كلمات كاذبة بمثل ذلك بما قد يُبطِل مصداقيَّتهم.

وهم قد نسبوها إليه وهو لا يزال بينهم، وكان بإمكان خالد مشعل أن يخرجَ عن صَمْته، وأن يكلِّفَ أحدَ أتْباعه بتكذيب الخبر المنتشر عنه، ولن يؤثر هذا النفي أيَّ سوءٍ على علاقته بإيران.

هي مجرَّد كذبة أطلقتْ وتَمَّ نفْيها، ولكن ما أخْشاه أن يُقال: صدقتْ وكالة إيران وهي كذوبة.

ثم إنَّ إيران ليستْ جمعيَّة خيريَّة، ولو قمْنا بمراجعة للمكاسب والخسائر، فإننا نجد أنَّ أرباحَ إيران من خدعة تأييد حماس والقضية الفلسطينيَّة أضعاف ما يتوقَّعه المرءُ.

وأعجبُ من الانطلاقة الشعوبيَّة التي تَنتهجها حركة حماس، فإنَّ هذه الحركة تهتمُّ بقضيَّة شعب مسلم دون شعب آخرَ، فإنه إنْ كانتْ إسرائيل قد تَحرمنا من أرض فلسطين، فإنَّ إيران تحرِمُ عشرين مليون سُنِّي من ممارسة طقوس دينهم، وهم يشبهون معاناة مسلمي أوروبا الشرقيَّة إبَّان التسلُّط الشيوعي وفرْض سياسة حظْر التديُّن، فمشكلتُنا مع إسرائيل مشكلة أرض، ولكن مشكلتنا مع إيران مشكلة دين.

ولن يتهوَّد مسلم، ولكنْ يُخْشى من تشيُّع المسلمين، وهناك دعوة للتشيُّع دفَع الشيعة ثمنَها، وتَمَّ بمقُتضاها امتطاءُ الحركات ذات فِقْه المصلحة؛ للتوصُّل إلى خداع المسلمين السُّنة في العالَم من خلالها.

ثم إنَّنا إذا تكلَّمْنا عن حركة حماس، فإننا نتكلَّم عن الإخوان المسلمين الذين وجدْنا منهم مثل هذا الكلام وأكثر.

ألَمْ يصف الرنتيسي - رحمه الله - حسن نصر الله بأنَّه القائد البطل؟ ألَم يصِف فتحي يكن الخميني بأنَّه المجدِّد الفكري للقرن العشرين؟

س7: شيخُنا عبدالرحمن، بصراحة هل تتوقَّع أنَّ حزب الله تختلف سياسته عن سياسة الشيعة الجعفريَّة الاثني عشريَّة؟ وما الذي يُثْبِتُ ما تقوله؟

ج7: حزب الله يَعني خميني وخامنئي، وقد صرَّح حسن نصر الله في خطاب قديم له بأنَّ سياسته إيرانيَّة، وأنَّ ولاءَه لإيران، وأنَّ مهمَّته تقويضُ الحكومات التي تعارِض الخطَّ الثوري، وقد كان موقعه يُعتبر الوليد الشرعي للخميني قديمًا.

ولكن يفرق عنهم في سياسة الخداع والتضليل المطلوبة حاليًّا في الشرق الأوسط، والتي تُظْهِر إيران بمظهر المدافع عن القضيَّة الفلسطينية، وما حزب الله إلا ورقة عملٍ في برنامج ضمن برامج إيران السياسيَّة.

وفي الحقيقة أصرِّح بأنَّ وجود حزب الله في لبنان هو عصا تلويحٍ للمنظَّمات الفلسطينيَّة، التي اضطرتْ أن تتوارَى بمظاهرها المسلَّحة وعملياتها على الحدود عن الساحة، فإننا في الوقت الذي فيه نجد أنَّ الجيش اللبناني يَهَاب هذه المنظَّمات، نرى حزب الله قد نَجَح في تحجيمها وإيوائها في جُحورها.

س8: يقول بعض المتابعين لتُراثكم الجليل: إنَّ الشيخ عبدالرحمن لا يعرف سوى فِقْه الردود على الآخرين ومناظرتهم، فماذا قدَّم للإسلام سوى المناظرات والردود، فما قولُكم لهؤلاء؟

ج8: مقاومة الباطل لا تَقتصر على البندقية، بل للدفاع عن العقيدة دورٌ مهمٌّ لا يقلُّ عن البندقية، ولا سيَّما ونحن في عالَم يُحرِّك هذه الأيام كلَّ الفِرَق والحركات ضدَّ أهْل السُّنة.

وقد أعْلَنَتْ مؤسَّسة "راند الأمريكية" منذ سنوات عن برنامجها في بثِّ الصراع العَقدي داخل المناطق الإسلامية، ودعتِ الكونغرس إلى دعْم الفِرَق ذات التوجُّه الصراعي، وبالتحديد الأحباش، وفوجئت بتشديد مؤسَّسة "راند الاستشارية السياسية" على الكونغرس بضرورة دعْم فرقة الأحباش؛ حيث زعمتْ أنَّها تتَّسِم بالاعتِدال.

وبعد اطِّلاعي على هذا المشروع أيقنتُ أنَّه لا بدَّ من الدِّفاع عن الإسلام من الداخل في وجْه هذا المشروع تمامًا؛ كما فعَل أبو بكر - رضي الله عنه - في مُحَاربة مانِعي الزكاة والمرتدِّين وغيرهم من قبائل العرب، وكان قيامه هذا؛ لصيانة جُهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يضيعَ ما جَهَد رسولُ الله في بنائه.

وأنا كنتُ في بداية طريقي مُختصًّا في النصرانيَّة، وداعية معروفًا بين الجاليات الإسلامية لدعوة النصارى غير الناطقين بالعربيَّة إلى الإسلام، وكنتُ في بداية "الياهو تشات" مناظِرًا قويًّا ضدَّ القساوسة الأمريكان، ثم اضطررتُ بعدها للدخول في مَيدان مقاومة الرَّفْض وفِرَق البدَع التابعة له كالأحباش.

وقد أحْيِتْ دولة الرفض الثريَّة ذات المقدرات النفطيَّة الهائلة جماعاتٍ وفِرَقًا، كانتْ تَغُطُّ في سُبات عميق، وأقامتْ في لبنان - مثلاً - رُمُوزًا ودُعاة إلى البِدَع والشِّرْك، بعد أن عمَد أتْباعُها إلى القضاء على رموز أهْل السُّنة في لبنان، وكوني رمزًا من رموز السُّنة في لبنان، فقد كان من واجبي نشْر العِلْم، وكَشْف المؤامرة الكبرى على أهْل السُّنة؛ عن طريق نشْر فِرَقٍ تدعو إلى التشيُّع باسم أهْل السُّنة؛ أمثال: الأحباش، وكذلك الاعتزال الرافضي عن طريق نشْر عِلْم الكلام.

وقد انكشفتْ عمالتهم للرافضة وتواطؤهم مع حزب الله، عندما كشفتِ المحكمة ضلوعَهم مع الحزب في تخطيط وتنفيذ اغتيال رفيق الحريري.

وأستطيعُ أنْ أقول بفخْرٍ - والفضل كلُّه لله - أنني كفردٍ أستطعتُ أن أؤثِّر على عمل مؤسَّساتِي ذي كيْدٍ كبير، أُريدَ به طمْسُ معالِم السُّنة في لبنان، وجعل أهْل السُّنة في لبنان مستضعفين مضطهدين، حالُهم في ذلك كحال أهْل السُّنة في إيران.

على الأقل أن يوجَدَ رمزٌ يحذِّر أهْل السُّنة من خارج لبنان، ويُعكر على مُخَطَّطهم الرامي إلى عزْل أهْل السُّنة تمامًا عن رموزهم، واستبدال هذه الرموز بمشايخ سوءٍ يدعون إلى التشيُّع تحت مظلَّة سُنيَّة، وطبيعي في مثل هذه الحالة أن يستغرِقَ هذا الْجُهد منِّي وقتًا طويلاً، والتخصُّص ضروري.

س9: لو أرادَ شخصٌ متمكِّنٌ في العقيدة أن يناظِرَ الشيعة، فما نصيحتُكم له؟ ومن أين يبدأ؟

ج9: أنصحه أنْ يكون حافظًا لكتاب الله، مستحضِرًا لآياته؛ لأن هذه هي نقطة الضَّعف عند الرافضة؛ فإنَّهم يُطيقون دراسة الفلسفة وعِلْم الكلام، لكنَّهم لا يطيقون حفْظَ القرآن، فضلاً عن تلاوته، وأن يكونَ مُلِمًّا بالسُّنة؛ فإنَّ أهْل السُّنة هم أعلمُ الناس بكتاب الله وبسُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - وأنْ يكون مُطَّلِعًا على كتب الردود على شُبهات الرافضة، وأُوصي بطباعة كتابي ونشْره، وهو كتاب: "أحاديث يَحتجُّ بها الشيعة"؛ فقد استوفيتُ فيه كلَّ الشُّبهات التي اعتاد الشيعة نشْرَها بين الناس، وقد أجريتُ عليه تعديلات كثيرة، وبلغَ حتى الآن ما يُقارب ثلاثة آلاف صفحة.

س10: ما سببُ انخداع بعض الناس بالشيعة؟ وماذا تقول للمنخدعين بالشيعة؟

ج10: هذا الانخداع سببُه الترويج للرفْض، والتهوين من شأْنه من قِبَل الجماعات الإسلامية التي تُمَيِّع العقيدة الإسلامية - كالإخوان المسلمين - ولَم أجدْ - من خلال استقرائي واطلاعي - شيئًا مثل ذلك في القرون السابقة، ولكنَّ سقوط الدولة العثمانية والسَّعْي لعودة الدولة الإسلامية حدَا بالبعض أن يستجدي هذه العودة بشتَّى الوسائل، وقد فاتَهم أن لهذه العودة أسبابَها التي لا بدَّ وأن تتحقَّق، وفاتَهم أيضًا أنَّ الرافضة والصوفية كانوا سببَ هذا السقوط؛ فقد صار أبو الهدى الصيادي، وكذلك شيخُ مشايخ الطرق الشاذليَّة هو الآمر الناهي في الدولة العثمانية أيَّام السلطان عبدالحميد، وكذلك سعتِ الدولة الصفوِيَّة بكلِّ ما تستطيع في هدْم الدولة العثمانية، ومدَّتْ يدَها إلى الروس وإلى الصرب وغيرهم ضدَّ الدولة العثمانية.

وهذه الجماعات - كالإخوان - قد غيَّبَتِ العقيدة الإسلامية وأهميَّتها، ووجوب اقترانها بالسياسة، ومَن غُيِّب عنه هذا الأصل، تلاشَى الوعي عنده، وسَهُل حينئذٍ خداعُه بشعارات وحدة الأُمَّة البرَّاقة.

س11: كان يقول الشيخ صالح المقبلي: أخْرِجْ لي زيديًّا صغيرًا، أُخْرِج لك منه شيعيًّا كبيرًا، فهل لهذه الكلمة معنًى صحيح؟ وهل ترى أن الزيديَّة في الوقت المعاصر يتواطَؤون مع الشيعة، وخصوصًا في أزمة الحوثيين؟

ج11: لا خبرةَ لي بالحوثيين كثيرًا؛ فقد كنتُ غائبًا عن الأحداث طيلة هذه الفترة في بريطانيا، ولكنِّي كنتُ وما أزال على تخوُّفٍ من تحريش الرافضة فيهم، واستغلال عِرْق التشيُّع الممتد فيهم، وفتنة الحوثيين مصدرُها زيديٌّ، تخرج في حوزات الرافضة، ثم عادَ إلى اليمن وصارَ داعية إلى الرفض.

س12: فضيلة الشيخ، في رأْيكم لماذا يحرص الناس على إقامة البدع والْخُرافات أكثر من إقامة السُّنن، وحينما يريد الرجل السلفي أن ينشرَ عقيدته، ويُذكِّر الناس بالسُّنن، يقولون: هذا تشدُّد وتنطُّع؟!

ج12: العامي لا يعرف خطورة البدعة، وأنها لا تزيده من الله إلا بُعدًا، والناس مَفطورون على الخير، ومشايخ السوء يأتونهم من هذا الباب، فيَقلبون لهم الشِّرْك شفاعة، والرقْص ذِكْرًا، والاحتفالات البدعيَّة مُحَبَّة، وتحريف الصفات تنزيهًا.

وأمَّا مَن يرى ذلك تشدُّدًا وتنطُّعًا، فهذه أشواك أصابتْ مَن قبلنا، ولا بد وأنْ تُصيبنا، وصوارف شيطانيَّة يُصْرَف بها الناسُ عنَّا، ودعوى التشدُّد والتنطُّع قد تكون افتراءً مَحضًا، وقد تكون بسبب سوء التصرُّف في الدعوة، وللشيطان مداخل على كلا الفريقين؛ فقد تَغلب مشاعر العاطفة على المنكرين على البدع، فيشتدون عليهم.

س13: كان أمرًا ملاحَظًا إغلاقُ الكثير من القنوات السُّنيَّة، وبالذات السلفيَّة، وفي المقابل فتْح المجال للكثير من القنوات الشيعيَّة بعد زيارة عمار الحكيم لمصر، فهل تتوقَّعون أنْ يكون هذا اتفاقًا جديدًا بين مصر وإيران؛ لمحاربة السلفيين بحجة محاربة التطرُّف السلفي الذي لا يتَّفِق منهجُه مع الحكومة المصريَّة، والذي فضَح الكثير من العقائد الشيعيَّة؟

ج13: لا أستطيع أن أحكمَ على ذلك - وإنْ كان الظاهر هو هذا - ولَم أكنْ أعجبُ من هذا القرار؛ فقد كنتُ أتوقَّعه منذ زمن، وعلى كلِّ حال فهي فرصة تَمَّ استغلالُها من قِبَل السلفيين، وكان لها أثرُها الكبير على الناس، خفتتْ خلالها أصواتُ أدعياء الوحدة، وفوجِئ الناس بهذا الكم الهائل من العداء الشيعي الذي يفوقُ عداءَ غير المسلمين، كما أنني أعجبُ أنْ يتنبَّهَ السياسيون للتطرُّف السلفي بين عشيَّة وضُحَاها، وبالتحديد بعد يومٍ من زيارة عمار الحكيم لها، وأقول وقلبي يعتصر ألَمًا: إنَّ القنوات الشيعية التي لا تزال تتكلَّم بحريَّة، وتنبزنا بالوهَّابيَّة والمتمسلفة، بينما يتمُّ إغلاق قنوات بالجملة، وأدعو ما تبقَّى من عملٍ للقنوات أن يتَّسِموا بالحذرِ الشديد، والابتعاد عن الشدَّة في الطرْح، فالسياسية تتقلَّب في يومٍ واحد أكثر من تقلُّب الفصول الأربعة، ولكلٍّ نيَّته التي يُسْأل عنها يومَ القيامة أمام الله.

س14: هنالك أناسٌ ينظرون لإيران بمنظر الإعجاب، وأنها تنشرُ سياستها، ويقولون في المقابل: أين دور الحكومات السُّنيَّة؟

ج14: السُّبل متوفرة لهذا النظام، والمناخ مُتاحٌ له، وهو نظام يستخدم السياسة لمصلحة الدين بعكس مناوئيه، ولو كان هذا النظام نظامًا شريفًا، لَحُكِم عليه بمثل ما حُكِم على جبهة الإنقاذ في الجزائر، ولَمَا صَارتْ نظامًا شركيًّا باطلاً يُشبه إلى حدٍّ بعيد النظام الإسلامي المثالي، وتيقَّن الغربُ أنها لا تمثِّل أيَّ خطرٍ عليه؛ لأنها دولة تكابِدُ الإسلام من الداخل، وتبذُل في ذلك كلَّ ما عندها، ولو على حساب أرصدتها النفطيَّة، ولو على حساب جوع شعبها، أما الأنظمة العربيَّة فلا يوجد عندها أجندة سياسيَّة لخدمة الدعوة.

بهذا تُرِك لها المجال لنشْر ما تريد من السياسة، ولكنَّ فِرَقَ الباطل فقاعات وانفجارات براكين لا بدَّ لها وأن تُخْمَد وتتلاشَى، وأنا أَتنبَّأ بعودة إيران إلى الإلحاد والابتعاد عن الدِّين، وهذا مآلُ كلِّ مِلَّة باطلة، فالكنيسة سقطتْ، واستبعدَ أبناؤها عودتها بعدما تسلَّطَتْ وتفرعَنَتْ، ونشرتِ الْخُرافات والشعوذة باسم الدِّين، وفي بداية القرن الماضي كان أبناءُ الصوفيَّة والشيعة أسرعَ الناس استجابةً لنداء الشيوعيَّة والإلحاد، وهذا ما أتوقَّعه لإيران بعد سقوط دولتهم، والتي أتنبَّأ لها أن تسقطَ ضرورةً على أيدي حُكَّام العرب؛ لِمَا سوف يظهر لهم من خَطرها عليهم.

س15: ما آخرُ مشاريع الشيخ عبدالرحمن دمشقية؟

أكثر ما يهمني في المستقبل نشْرُ كتابي: "أحاديث يَحتجُّ بها الشيعة"، وكتابي: "يلزم الشيعة"، وكتابي: "موسوعة أهْل السُّنة في نقْد فرقة الأحباش"، وسوف أظهرُ قريبًا على الشاشة أكثر في مواضيع متعلِّقة بردِّ الشُّبهات حول الإسلام من قِبَل الشيعة.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/World_Muslims/0/31821#ixzz1w7vLDiDV

   طباعة 
6 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
السيرة العلمية - سيرة الشيخ
البحث
البحث في

free counters

Powered by: MktbaGold 6.4