صفحة الفيس بوك
احصائيات الموقع
جميع المواد : 509
عدد التلاوات : 11
عدد المحاضرات : 133
عدد المقالات : 28
عدد الكتب : 18
عدد الصور : 5
عدد التعليقات : 25
عدد المشاركات : 11
عدد الزوار

انت الزائر : 252531
يتصفح الموقع حالياً : 5
الاعضاء : 0 - الزوار : 5
تفاصيل المتواجدون

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

مناظرة كتابية مع الإباضي المدعو صاعقة عمان حول صفة الملل

عرض الدرس
  طباعة
مناظرة كتابية مع الإباضي المدعو صاعقة عمان حول صفة الملل
4495 زائر
25-09-2012

حواري مع صاعقة عمان كاملا

قال الإباضي:

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله... أما بعد،

فسأحاول هنا أن أجيب على كل أسئلتك يا دمشقية، حسب تصوري و اعتقادي، حتى لا تتهمني مرة أخرى بالتهرب و المراوغة، و لكنني ألزمك بأن تفعل الشيء نفسه و تجيب على كل أسئلتي و لا تتهرب منها:

أولا: الحديث صحيح حسب علمي. و نحن نأخذ بمرويات البخاري و مسلم بل و بمرويات كل أهل الحديث ما لم تتعارض مع كتاب الله عز و جل و خاصة إن كانت أحاديث أحادية لأن احتمال الخطأ فيها وارد.

تعليق دمشقية:

حسن أنك اعترفت بصحة الحديث. ولكن هذا الاعتراف بصحة الحديث يكشف مواقف متناقضة. أقولها بالرغم من التزامي بأدب الحوار معك ما استطعت.

فتارة تقول: نحن نفهم منه فهما صحيحا. وتارة تقول كما في عنوانك (هل صحيح يا دمشقية أنكم تصفون الله بالملل؟

بل قلت في مقدمة كلامك الموجه إلي عن الله أنه (ولا يوصف بالملل) فهل هذا إلا طعن بالنبي e الذي وصف ربه بالملل وأنتم تحرمون عليه ذلك؟ على الأقل قولوا يوصف بالملل ولكن معناه كذا وكذا بل زعمت أن الوهابية هم الذين يصفون الله بالملل. فأين هذا من اعترافك اليوم بأن الحديث صحيح. ومعنى قولك صحيح أنك تؤمن أن النبي وصف ربه بالملل. وكيف تصف الوهابية باليهود مع أنكم شابهتم اليهود في إثبات القوة لله بعد الضعف وبامتلاك العرش بعد فقدانه فقلتم بأنه استولى على العرش. وأضفتم حرف اللام لـ (استوى) كما زاد اليهود حرف النون في (حطة) فقلتم (استولى) مثلما قالوا (حنطة)؟؟؟

ثم انظر في نهاية مقالتك: لقد قلت: « هل سبقك أنت وابن عثيمين أحد حتى من أهل نحلتكم بوصف الله بالملل». هذا كلامك بلفظه. مما يوضح التناقض جدا أمام الجميع.

وإنما هذا يكشف حقيقة مذهبكم وأنه قائم على التعطيل والنفي لما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.

ما ذنبنا نحن إن التزمنا بقاعدة الإثبات في حق هذه الصفة (فإن الله لن يمل حتى تملوا). واصفين الله بما وصف به نفسه. ثم ربطنا ذلك بقاعدة التنزيه (ليس كمثله شيء) فملله ليس كملل البشر. كما أن تكبره ليس كتكبر البشر.

هل عندكم ضابط وأصول وقواعد في تمييز الصحيح من الضعيف أم لا؟

هل هذه قواعدكم في تمييز الصحيح من الضعيف؟

إن العقول تتفاوت وتتعارض وليس هناك ضابطا يجعلها تقف موقفا واحدا . وكثير من الناس يتوهمون التعارض بين النصوص ويكون الغلط ناشئا من سوء فهمهم. فهل نجعل قبول أو رد نصوص كلام نبينا متوقفا على عقولنا المتعارضة؟

النصارى كتبهم مليئة بالتناقض. ولم يقل أحد منهم نحن نبطل هذا النص من هذا الكتاب لأنه يتعارض مع عقولنا فهل أنتم أجرأ على نصوص دينكم من النصارى على نصوصهم؟

وبالنسبة لقولكم (فإننا نأخذ بمرويات البخاري ومسلم ما لم تتعارض مع كتاب ربنا) قول متعارض يدل على افتقاد الثوابت والأصول عندكم. فإن القرآن والسنة كلاهما وحي الله عز وجل. ولا يمكن وقوع التعارض بينهما إلا عند المتذبذبين المتناقضين الذين تارة يعترفون بصحة السند وتارة يطعنون فيه لأن فيه ما يعارض عقولهم. والعقل الصحيح لا يمكن أن يتعارض مع القطعي الصريح. إلا أن يكون العقل مريضا تنتابه الوساوس والظنون السيئة فكيف يمكن لهذا العقل أن يكون ميزانا في قبول كلام رسول الله أو إبطاله؟

قال الإباضي:


وأعتراضي هنا ليس على كلام الرسول صلى الله عليه و سلم - كما زعمت - و لكن على نقطتين:

- فهمك للحديث الذي يلزم منه إثبات صفة نقص لله عز و جل. مع أن هذا الأسلوب في الفهم يتعارض مع كتاب الله الذي وصف نفسه بصفات الكمال (و لله المثل الأعلى).

- تعليق دمشقية:

- ما هو فهمي الباطل للحديث؟ أنا سطرت سطورا فأرجو ان تنقل عني فهمي الباطل من غير أن تصفه بالباطل وتفوت على الناس فرصة معرفة فهمي الباطل كما زعمت. أرجو أن تكتبه للناس حتى يعلموا ما هو الفهم الباطل.

-

- ثبوت مثل هذا الخبر الذي يتعارض مع وصف الله بالكمال - و هذا ثابت من الكتاب و السنة بدلالات قطعية باتفاق المسلمين - في حالة استحالة تأويله بما يتماشى مع نصوص الكمال.
و أنا هنا لا أطعن بعدالة أو ضبط الرواة، و لكنني أجعله من جملة أخطائهم و أوهامهم.

-

- تعليق دمشقية: وهذا فيه طعن بدين وعقيدة من رووا هذا الحديث. ومن شروط صحة الحديث أن يكون الراوي ثقة وعدالة وضبط الرواي. وهكذا حضرتكم تخبطون خبط عشواء لا تدرون من أين تبدأون وإلى أين تنتهون. تارة الحديث صحيح وتارة يضعف عندما ترفضه عقولنا. وتارة الرواة أخطأوا وتوهموا بالرغم من الاعتراف بأنهم عدول ضابطون للرواية. وهكذا لا قواعد ولا أصول تمشون عليها. وصار كلام رسول الله موقوفا على وزارة إعلامكم: فتارة تفسحون كلامه وتارة تصادرونه بحسب ما تختاره عقولكم وأهواؤكم.

- لا يفوتني بعد هذا أن أذكركم في بداية كلامكم للتدليل على كثرة تناقضكم فقد قلتم: « الحديث صحيح حسب علمي».

قال الإباضي:

- و في الحقيقة نحن بغنى عن الاعتراض الثاني لأن تأويل "الملل" في الحديث ممكن. فالقرائن التي جائت تقيد "الملل" في الحديث واضحة، و هي تدل على أن المقصود بالملل في الحديث "الترك" أو ماشابه ذلك! فهل يا دمشقية إذا قلت لك "لن أمل منك حتى تمل مني" ستفهم من كلامي بأنني سأشعر بالملل (الحقيقي) عندما تشعر به أنت أوتماتيكيا! أم ستفهم منه بأني سأتركك عندما تمل مني و تتضجر!

- تعليق دمشقية:

- قلتم « تأويل الملل ممكن» وهذا عين الهروب على سؤالي لكم في السابق: هل التأويل واجب؟ هل التأويل قطعي؟ ولم أجد لسؤالي جوابا إلا عبارة أطلقتموها على استحياء (ممكن) وهذا قريب من لفظ (محتمل) الذي اجتنبتم استعماله حتى لا نلزمكم بإطلاق صواعق الإحتمالات الإباضية التي هي أقرب ما تكون ألعاب نارية للأطفال في أعيادهم. أو تجعلها لا تزيد على شرارة البطارية!!!

- ولئن كان هذا الأسلوب يحزنكم فتفضلوا بقراءة السطر الذي يلي سطري هذا لعلكم تتحفظون في خطابكم للناس ولا تطلقون عبارات السخرية والتهكم.

قال الإباضي:

- اسمح لي أخي و لكن اللغة العربية لا تسعف فهمك هذا، بل تجعله عرضه للسخرية!
و بالمناسبة فهمك للحديث بأنه من أحاديث الصفات مردود عليه حتى حسب قواعدكم أنتم، لأنكم تدعون أن الكلام يفهم من سياقه و من القرائن المتعلقة به - راجع كلام ابن تيمية و ابن القيم في ذلك! و "الملل" في قوله صلى الله عليه و سلم (فإن الله لا يمل حتى تملوا) قد حف بقرائن كثيرة دلت على أن المقصود بالملل هنا هو الترك!

و من هذه القرائن (1) أن الملل في الحديث معلق على ملل العباد، (2) أن العرب يستعملون هذا الأسلوب - في الغالب - للدلالة على "الترك" و ليس الملل الحقيقي... فالحديث عن هذا الحديث كالحديث عن قول الرسول الكريم "كنت يده التي يبطش بها" فلقد قرأت لبعضكم قوله بأن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات، لأن هذا الأسلوب يستخدم عند العرب في الغالب إذا أردوا الاستنصار للشيء و التأييد له.

- تعليق دمشقية:

- بل أقول لك: لعلك تراجع قول اللغويين في الملل فإنه الإعراض عن الشيء كما في لسان العرب (أنظر مادة ملل). والله يعرض عمن يعرض عنه.

- بل إن الملل كما أنه وصف في حقنا فهو وصف في حق الله وإن أبيتم وبررتم ذلك بزخرف من القول، وللباطل زخرف.
جل ما نقوله لكم أننا لا نعلم كيفية ملل الله كما أننا لا نعلم كيفية استوائه وكيفية نزوله إلى السماء الدنيا.

- وأنتم عندنا ما زلتم من المشبهة لأن عقولنا تتسع لحقيقة لا تريدون استيعابها وهي أن من الصفات ما يطلق على المخلوق ويكون صفة نقص في حقه ويطلق على الله ويكون في نفس الوقت صفة كمال لله. لأن الله ليس كمثله شيء. فالكبرياء من الله كمال ومنا نقص.

- أما أنتم فإنه لا يجوز وصف الله بها لأن كمثل صفة المخلوق فيلزم أن تتحد حقيقة الصفة بسبب اتحاد اللفظ. وهذا يلزم منه عندنا التشبيه لأنكم لم تعطوا إلا بعدما شبهتم. فلو قرنتم الصفة بـ (ليس كمثله شيء) لما وقعتم في الوسوسة. فأنتم شبهتم أولا ثم عطلتم ثانيا. ثم تناقضتم ثالثا. لأننا سألناكم عن صفة (المتكبر) فكان جوابكم فيها شبيها بجوابنا لكم عن صفة الملل. أفلا تتفكرون!!! فقد قلتم:

قال الإباضي:

- أما صفة التكبر فهي صفة كمال للخالق. لأنها تدل على الترفع و التعالي. و هذا يليق بالخالق و لا يليق بالمخلوق. و لتقريب الفكرة، أضرب لك مثلا بالألوهية (حق العبادة) هي بالنسبة لله حق لا يشترك معه أحد. أما المخلوق فلو حاول أن يتصف بالألوهية لذم كما ذم فرعون من قبل. فصفة التكبر، إذا، هي صفة نقص في حق الإنسان ليس لأنها نقص في ذاتها، بل لأنها رتبة تعلو صفاته فلو حاول تقمصها لكان كمن ينازع الله في ألوهيته! و هذا نقص في حق الإنسان!

وهذا يختلف عن صفة الملل تماما، لأن الملل صفة نقص بذاتها. فمعنى الملل كما فسره ابن حجر بل كما يفهمه كل عربي هو "استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته". و هذا يتعارض مع من وصف نفسه بأن (لله المثل الأعلى). لأن هذه الصفة صفة نقص من كل وجه كما قال أخونا أبو راشد


- تعليق دمشقية

- : قلتم (لأن الملل صفة نقص بذاتها.. لأن هذه الصفة صفة نقص من كل وجه).

- هكذا قبضت عليك متلبسا بجريمة اتهام النبي بصفة هي عندك صفة نقص بذاتها.

- ومن تناقضك أنك تطلب تأويلها. وكان الأحرى بك بعدما اعترفت أنها صفة نقص بذاتها أن تقول أنا أرفض هذا الحديث صراحة. بل هذا يدل على شككم وحيرتكم في موقفكم من الصفات. لماذا لا تصرح بكذب الحديث أم أنك لا تجرؤ على هذه الخطوة وتكتفي بمواقف التذبذب والتناقض؟

- أسألك يا شرارة بطارية عمان: كيف وصف الرسول ربه بصفة هي صفة نقص بذاتها ومن كل وجه؟ أأنتم أعلم أم أورع أم أتقى من النبي e .

- إن هذا يعود بنا إلى تقرير الحقيقة الواضحة بأنكم لا تقبلون من الرسول أن يصف ربه بمثل هذه الصفة. ولهذا تقولون شيئا تناقضونه في نفس الوقت. تارة الحديث صحيح لكنه ضعيف. وتارة قول الرسول حق ولكن المشكلة في فهمنا. وتارة هذا الوصف من النبي لربه هو وصف نقص من كل الوجوه!!!

قال الإباضي:

- فالإباضية، أخي الكريم، و لله الحمد ليسوا كما ظننت، بل عندهم ضوابط يستندون اليها في باب الأسماء و الصفات.. و أعظم ضابط في هذا الباب هو الجمع بين نصوص التنزيه القطعية مثل (ليس كمثله شيء) (لم يكن له كفؤا أحد) (لله المثل الأعلى) مع بقية النصوص. فإذا وجدنا النص يدل ظاهره على التشبيه حملناه على المعنى المجازي، بل و قطعنا بأن هذا هو مراد الله فيه (أي مراده تعالى خلاف الظاهر)، فإن قيل لنا بأن الأصل في الكلام الظاهر ما لم تأتي قرينة تصرفه عن ظاهره، قلنا و أي قرينة أعظم من قوله تعالى (ليس كمثله شيء) و قوله (لم يكن له كفؤ أحد) و قوله (لله المثل الأعلى).

هذه ضوابطنا يا دمشقية و عليها فأنا أجيب على سؤالك مستعينا بالله:

- قال دمشقية " فهل يدخلني الله النار إن رفضت تأويلك؟"

الجواب: لا لن يدخلك الله النار إن رفضت تأويلي، و لكنه حتما سيدخلك النار ان أصررت على تجسيمك؟ و الفرق بين هذا و هذا واضح و هو أنه يمكنك أن تتأول كيفما تشاء بحيث تصرف ظاهر اللفظ (الغير مقصود أصلا، إذا كان يدل على النقص) عن ظاهره. أما إذا أصررت على الأخذ بظاهر اللفظ و إن كان فيه من التشبيه و صفات النقص ما فيه، فأنت بذلك تصر على أن تصادم النصوص مع بعضها، أي أنك تصر على أن تصادم ظاهر اللفظ مع قوله تعالى (و لله المثل الأعلى) و غيره من آيات التنزيه! إذا فأنت كمن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض! أي مثل اليهود المارقة..

-

- تعليق دمشقية:

- الحمد لله على اعترافكم بأن التأويل ليس ملزما. ويبقى تذكيركم بأن رفضكم لما قاله النبي يتنافى مع أصل (سمعنا وأطعنا) ويجعلكم فيمن قال الله لهم (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله). حيث جعلتم عقولكم مقدمة على قول الرسول. فما وافق عقلكم حكمتم بأن الرسول قاله. وما خالف عقلكم صار ضعيف السند. وهذا حال من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن عقلي رسول الله.

- ولا أنسى أن أتهمكم أنتم أيضا بالتجسيم الذي تتهمونني به من غير دليل. فأنتم تثبتون لله سمعا وبصرا وهذا يلزم منه التجسيم فنحن لا نعرف في الشاهد سميعا بصيرا إلا ما كان جسما. أم أن الله عندكم سميع مجازا بصير مجازا. أرجو أن لا يتسرب مجازكم هذا إلى نصراني حتى لا يضحك على المسلمين قائلا: الله عند المسلمين سميع مجازا بصير مجازا.

- ولا تنسى أيها الأخ أن المجاز مما يجوز نفيه وأنه مخالف لأصل الكلام. فأنت لا أعتقد أنك قلت يوما عن شيخك الخليلي (كلامه محمول على المجاز) فإذا كنت تنزه شيخك الخليلي عن المجاز فلماذا تثبته في كلام ربك؟

- وأما قولك (يمكنك أن تتأول كيفما تشاء بحيث تصرف ظاهر اللفظ إذا كان يدل على النقص).

- فأقول لك:

- أولا: لا أسلم لك أن هذا النقص في حق البشر هو نقص في حق الله. وذلك على نسق قولنا في صفة الجبار المتكبر. وهذا ما لم ولن تفهمه إلا أن يشاء الله مع بساطته وعدم تعقيده.

- ثانيا: من الذي أجاز لك هذا التأويل الله أم العقل؟ إن كان شيئا من عند الله فعلمنا مما علمك الله. وما حكم من يؤول ما لا ترى أنت تأويله؟ هل تأويله للسميع والبصير جائز عندك أم لا؟

قال الإباضي:

- و أخيرا أرجو أن يكون الأمر قد اتضح لك. فلا يوجد تناقض عندنا بين إيماننا بكلام الرسول صلى الله عليه و سلم و بين عدم حمل بعض النصوص على ظاهرها و خاصة إن كانت موهمة للتشبيه أو صفات النقص لأننا نعلم يقينا بأن الله نفى هذه المعاني عن نفسه حين قال (ليس كمثله شيء) و (لله المثل الأعلى). و نحن لا نرد كلام الرسول صلى الله عليه و سلم بل نحمله على المعنى المجازي الذي يتناسب مع نصوص التنزيه - أي اننا نجمع بين النصوص.

- تعليق دمشقية:

- الجواب: نعم قد اتضح التناقض تماما. أو قل قواعد مبنية على الهوى والمزاج لا على منهجية علمية ثابتة وواضحة.

- إن ما أطالبك به هو أن تلتزم بقاعدة (ليس كمثله شيء ) في كل ما يتعلق بالله من الصفات. فأنتم تارة تحتجون به كعذر لتأويلاتكم الباطلة. ولكن لماذا لا تقولون: (السميع البصير) صفتان لله توهمان التشبيه والتجسيم مما يلزم تأويلاهما وعدم إجرائهما على ظاهرهما. وقرينة جواز التأويل قوله تعالى (ليس كمثله شيء) (ولله المثل الأعلى).

- أما نحن فنلتزم بهذه القاعدة في كل صفات الله . فكما أن الله يسمع وليس كمثل سمعه سمع. كذلك الله يمل ممن يمل منه. وليس ملله كمللنا والدليل (ليس كمثله شيء). والله هو المتكبر وليس كمثله في كبريائه شيء.

- وأما استدلالك بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) فأتمنى في المرة القادمة أن لا تنسى إيراد الآية كاملة هكذا: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . وليست مبتورة كما تفعل. فقد ذكرت الآية 8 مرات ولم أجدك تكملها لأن في إكمالها رد على مذهبك. لأن وصف الله بالسميع البصير يبطل مذهب التنزيه المزعوم ويكشف أنه مذهب تكذيب في صورة تنزيه.

ولو كنتم تنزهون الله حقيقة لنزهتموه عن صفة الإستيلاء التي وصفتموه بها من غير أن يصف بها نفسه. وهو شبيه بقول اليهود. فإن اليهود يثبتون لله ضعفا بعد قوة بقولهم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع. وأما أنتم فتقولون: خلق السماوات والأرض في ستة أيام وفي اليوم السابع استولى على عرشه. فتحت ملك من كان العرش قبل أن يستولي الله عليه منه؟ من كان ينازع الله في ملكيته للعرش حتى انتزعه الله منه؟

-

قال الإباضي:

- ثانيا: كلامنا ليس عن اليد و الإتيان، كلامنا عن ما سميتموه بجهلكم "صفة الملل". و على أية حال فموقف الإباضية تجاه اليد و الإتيان واضح و هو التأويل - تماشيا مع الأصل الذي ذكرته لك في الأعلى - و لكن أرجو ألا تجرنا إلى مناقشة هاتين الصفتين لأن هذا سيشعب باب الحوار. هذه الصفات فيها تشبيه و تجسيم، و أنا أناقشك الآن تحديدا الملل، و ان شئت فقل صفات النقص من كل وجه - كما عبر عنها أخونا أبو راشد .

- تعليق دمشقية

- هذا عين الهروب لأن التلازم بين الصفات واضح والقول فيها واحد. فإما أن تكون كلها توهم التشبيه والتجسيم أعني ما يطلق على الخالق والمخلوق. وإما أن تكون كلها مع اتحاد إطلاقها فإن الحقائق فيها مختلفة. وإلا لزمكم التناقض والتفريق بين ما لا وجه للتفريق فيه.

- وهذا متوقع منكم دائما أن تقولوا (أما موضوع الصفات الأخرى فليس هذا موضع بحثه الآن). لأنكم لو قبلتم لتبين للناس ازدواجية منهجكم من الصفات. وإلا فأخبرونا لماذا لا توهم صفة السميع البصير عندكم تشبيها والمخلوق متصف بهما بينما توهم صفة الاستواء تشبيها؟ هل عندكم إلا التحكم المحض؟

- قال الإباضي
ثالثا: المكر و الإستهزاء و الخداع، و لعمري كيف تسمون هذه الصفات صفات كمال! يعني لو قلت لك يا ماكر يا مستهتر يا مخادع ستزعل مني و يتمعر وجهك أليس كذلك فهل تريد مني أن لا يتمعر وجهي و قد و صفت معبودي بهذه الصفات! نعم الإباضية يعتبرون هذه الصفات صفات نقص من كل وجه شأنها شأن صفة "الملل" و لكن لنركز على صفة الملل أولا،

- تعليق دمشقية

نعم لو كان الله مثلي ومثلك لكان مكره واستهزاؤه وخداعه ومكره وملله وتكبره كمكري ومكرك وخداعي وخداعك واستهزائي واتسهزائك ومللي ومللك وتكبري وتكبرك.

ولكن ليس كمثله شيء. فإذن: ليس مكره واستهزاؤه وخداعه وملله وتكبره كما هو الحال في خلقه وعباده.

ما أكثر استشهادكم بآية (ليس كمثله شيء) وما أبعدكم عن فهمهما عن التطبيق. فأنتم تظنون أن إثبات لفظ مماثل بين الخالق والمخلوق يلزم منه إثبات تماثل حقيقة الخالق والمخلوق. وهذا عين جهل الآية التي هي دائما أعظم حجة عليكم.

ويبقى التأكيد على أنكم تتهمون النقص أنه يصف ربه بصفة نقص من كل الوجوه كما قلتم (الإباضية يعتبرون هذه الصفات صفات نقص من كل وجه شأنها شأن صفة "الملل) وكفى بذلك عيبا لمذهبكم. فالحمد لله على نعمة العقيدة السلفية التي هي أعظم وأغلى من كل شيء في هذه الدنيا.

- قال الإباضي

- خاصة بعد أن بينت موقفي من الحديث!
و الآن الإجابة على الأسئلة التأصيلية:

1) هل الأصل في صفات الله الحقيقة أم المجاز؟

الأصل في صفات الله، بل و في كتاب الله كله، الحقيقة. و لكننا نعتقد جازمين بأن لغة العرب لا تخلو من المجاز. و أرجو أن تكون أنت ممن يؤمن بذلك أيضا!

- تعليق دمشقية

- الحمد لله أشكرك على قولك بحروفه (
الأصل في صفات الله، بل و في كتاب الله كله، الحقيقة) وأكرر الشكر على قولك (كتاب الله كله). وأزيدك: بأنني لو سلمت معك في أن اللغة لا تخلو من مجاز أذكرك بأن المجاز له شروط بما أنه ليس هو الأصل في اللغة. وهي الإحاطة بالموصوف قبل الحكم عليه بالحقيقة أو المجاز. فلو أنك قلت طار زيد من الفرح فلربما قلت لي: أنا أحكم على طيرانه بالمجاز لأن الطيران ليس من صفات البشر.

- ولكن من أين لك التفريق بين الحقيقة والمجاز فيمن هو غيب عنا وهو الله سبحانه وتعالى. ولا نعرف عنه شيئا إلا من خلال ما وصف به نفسه. أين قرائنك التي تمنحك العذر كي تحكم على بعض صفات الله بالمجاز وعلى البعض الآخر بالحقيقة: أعطنا من فضلك!!!
فإن لم
ولن تجد. فأقول لك ما قاله الله لمن هم قبلك:

- (أتقولون على الله ما لا تعلمون) وإن من جملة ما حرمه ربنا أن ( تقولوا على الله ما لا تعلمون).

- لا سيما وأنت قد اعترفت مرغما كما سيأتي كلامك في جوابك على السؤال الخامس. بأن التأويل احتمال لا يمكن القطع به. وهاتان الآيتان تأمرانك أن لا تقول على الله باحتمال وإنما بعلم.

- فقل لنا بارك الله فيك: نعم أم لا؟ هل يجوز القول على الله بالاحتمال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

- أنتظر جوابك بفارغ الصبر.

- قال الإباضي

- 2) ما هو الضابط والقانون الذي يبيح لنا أن نحكم على بعض ما وصف الله به نفسه بأن هذا مجازي وذاك حقيقي؟ أعطونا قانونا بذلك.

إذا كانت الصفة تدل على التجسيم أو التشبيه أو النقص من كل وجه، فالأصل بأن المراد منها هو المعنى المجازي، لأن الله نزه نفسه من كل صفات النقص و التشبيه (و لله المثل الأعلى) (ليس كمثله شيء).

- تعليق دمشقية

- : الله ما قال (ليس كمثله شيء) إلا لينزه نفسه عن صفات النقص. ولكن الله نفسه هو الذي وصف نفسه بصفات تعتبرونها صفات نقص كالاستواء وأنه في السماء وأنه خلق آدم بيديه وأنه يجيء يوم القيامة. وأنتم قد تأولتموها ولم تثبتوها كما أثبتم الصفات الأخرى.

- هل هذه صفات نقص أم كمال؟ إن كانت كمالا فلماذا تأولتموها؟

- بالطبع أنتم لم تؤولوا كل صفات الله. وإنما تأولتم منها ما اعتبرتموه صفة نقص. أليس هذا دليلا على أنكم أثبتم صفات الكمال وتأولتم صفات النقص؟؟؟

- هل وصف الله نفسه في القرآن بصفة نقص؟ أرجو الإجابة على سؤالي أيها الأخ الفاضل.

- فإما أن يكون التناقض من عند الله حيث ينفي عن نفسه بالجملة مماثلة مخلوقاته ثم يصف نفسه بصفات الأجسام. وإما أن يكون التناقض في منهجكم.

- 3) ما حكم من تخلى عن معانيكم المجازية هل يكون ضالا؟

إذا أدى به الأمر أن يجسم الله و ينعته بنعوت النقص فالجواب نعم لأن الله تعالى قال في كتابه (ليس كمثله شيء) و قال (و لله المثل الأعلى).

- تعليق دمشقية

- نحن ننتظر منكم أن تثبتوا علينا أننا وصفنا الله بما لم يصف به نفسه. وإنما وصفناه بما وصف به نفسه مما تعتبرونه تجسيما وتشبيها. ولكن ليس هو الجواب على سؤال:

- هل يمكن للإنسان أن يترك المجاز ويسلم من اتهامكم بالتجسيم أم أن ترك المجاز يلزم منه التجسيم؟

- قال الإباضي

- 4) كيف تقيمون الحجة على من وقع في ضلالة ترك المجاز عندكم؟

إن كان تركه الى معنى آخر صحيح محتمل و الحديث هنا عن صفات التجسيم أو صفات النقص فلا بئس، أما لو أصر على التمسك بالظاهر فحجتنا عليه (ليس كمثله شيء) (و لله المثل الأعلى).

- تعليق دمشقية

- وقعت في مطب كبير يا شرارة بطارية عمان.

- أعطنا مثالا على معنى صحيح غير مجازي في هذه الصفات التي تحملونها على المجاز. ولماذا تتركون المعنى الصحيح المحتمل الذي لا مجاز فيه وتؤثرون عليه المجاز؟ أم أنكم أشربتم في قلوبكم المجاز؟

- قال الإباضي

- 5) هل التأويل محتمل أم مقطوع به.

محتمل، و لكن وجوب صرف ظواهر الآيات المتشابهة مقطوع به لقوله تعالى (و لله المثل الأعلى) و (ليس كمثله شيء)!

- تعليق دمشقية

- قلتم وفقكم الله: صرف ظواهر الآيات المتشابهة مقطوع به. أعطنا دليلا على هذا القطع المزعوم. لأن الله ما كان ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. فهل أمرنا الله أن نتقي وصفه بما وصف به نفسه؟ هل ينصب الله لنا أفخاخا ليلقينا بها إلى النار؟ أين الدليل على وجوب صرف ظواهر الآيات إلى معان باطنة؟ وهل منها صفتا السميع البصير أم لا؟ بأي دليل تخرج السميع البصير عن هذا الصارف الواجب؟ بدليل صريح أم بعقل كسيح؟

- ثم إن قولكم (صرف ظواهر الآيات المتشابهة مقطوع به لقوله تعالى (و لله المثل الأعلى) و (ليس كمثله شيء)! هو هروب من الجواب على عين تأويلاتكم المفصلة كتأويل الإستواء بالاستيلاء.. ويؤدي إلى فتح باب نفي الآيات بإطلاق. فإن الجهمية والمعتزلة يحتجون بمثل حجتكم ويبنون عليها نفي صفات أنتم لا توافقونهم عليها.

- وأنتم تحرصون على عدم إكمال الآية (وهو السميع البصير) بل أراكم دائما تجتزئونها لأن بقيتها يبطل زخرف تنزيهكم المزعوم. إذن يلزم من قولكم أن القسم الأول من الآية (ليس كمثله شيء) يسمح بتأويل القسم الثاني منها (وهو السميع البصير)؟ لأن المخلوق أيضا سميع بصير؟

- أم التناقض المحض.

- ثم كيف يصير تأويلكم المحتمل واجب الأخذ به يا شرارة بطارية عمان؟

- أهذه صواعقك أن تجعل المحتمل واجبا أو الحكم بالتجسيم الذي هو عندنا وعندكم كفر وشرك؟ هداك الله إلى الصواعق السنية.

- قال الإباضي

- 6) إذا كان محتملا فأي الأمرين أكثر احتمالا: خبر الآحاد الذي ترفضونه أم التأويل؟

خبر الآحاد و لكننا لا نلزم الناس بالأخذ بتأويلاتنا بل نلزمهم بعدم الأخذ بظواهر النصوص المتشابهة، لأن الأول عندنا محتمل أما الثاني مقطوع به لقوله تعالى (ليس كمثله شيء) فتأمل الفرق بين الأمرين.

- تعليق دمشقية

- الله أكبر كم تضمن كلامك هذا من تناقض.

- إن خبر الآحاد هو أكثر ما في البخاري ومسلم اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله وليس فيهما من المتواتر إلا القليل. وأنت بقولك هذا تجعل رواياتهما محتملة وكثير منها متعلق بكيفية صلاتك وسائر أمور دينك. فالقرآن لا يجوز الأخذ بظاهره. ومن التناقض أن تجيز لنفسك الأخذ بخبر الواحد فيما هو متعلق بإباحة الفروج وإقامة الحدود. وفي كل ما يتعلق بأحكام عباداتك ومعرفة الأحكام عقيدة لا تبنى على الضعيف.

- فأصح الكتب في الحديث عندك ضعيفة. والتأويل ضعيف محتمل وقد قامت عليه عقيدتك بالرغم من تحذيركم من قبول المحتمل في أمور العقائد لأنها لا تقوم إلا على القطعي. والتعلق بظواهر القرآن كفر عندكم. لأن الله أوحى في القرآن نصوصا من أخذ بها كفر ومن استغنى عنها واستبدلها بمحتملاتكم (الباطنية!!!) نجا من الكفر وصار عندكم مؤمنا!!!

- وقولك (لا نلزم الناس بالأخذ بتأويلاتنا بل نلزمهم بعدم الأخذ بظواهر النصوص المتشابهة) قول عجيب متناقض. فإنكم أذا لم تلزموا الناس بتأويلاتكم وألزمتموهم بترك ظواهر النصوص فإلى أي شيء يذهبون؟ لم يبق لهم إلا الشك والحيرة. وهذا من آثار صواعقكم التي لم يستفد الناس منها إلا التحير والشك والتذبذب.

- أجاب الإباضي

- 7) وكيف ترفضون خبر الآحاد لأنه محتمل ولا ترفضون التأويل المجازية وهي محتمل أيضا؟

قد سبق الإجابة على هذا الأمر. التأويل طريقة لصرف ظاهر النصوص المتشابهة عن ظاهرها، و نحن لا نلزم أحدا أن يأخذ به، بل نكتفي منكم بالتفويض، فهل يرضيكم هذا؟

- تعليق دمشقية

- بالطبع التفويض لا يرضينا فإنه معول آخر لضرب نصوص صفات الله. فالله أنزل آيات الصفات ليعرفنا بنفسه والمفوضة يقولون لا نفهم شيئا مما وصف به نفسه. وهذا عين المكابرة لأن الله أنزل كتابه ليتدبرها الناس ويستفيدوا منها فقال (أفلا يتدبرون القرآن). ولم يقل إلا آيات الصفات فلا يجوز أن تفهموا منها شيئا.

- قال الإباضي

- هذا و سأكتفي بهذا القدر و سأترك الإجابة عن "لا يجري عليه زمان"، لأن هذا ليس له علاقة بصفة الملل، و هذا من شأنه تطويل الحوار و توسيعه!

- تعليق دمشقية

الله أكبر هذا عجز منكم. أنتم الذين بدأتم مقالتكم بقولكم (لا تجري عليه السنين والاعوام) وأنا أجبتكم بأن أتيتكم بآيات صريحة في نقد مذهبكم هذا فلماذا الهروب تحت ذريعة (لا علاقة له بالملل).

ألست تلاحظ أنك كلما عجزت قلت ليس هذا هو موضوع بحثنا؟؟؟

فأحلف لك بالله أنك لن تستطيع الإجابة عن هذه الآيات الواضحات التي تضرب دينك المبني على قواعد الفلاسفة ومنطق أرسطو فإن هذا من قواعدهم أن الله لا يجري عليه زمان.

- أين صواعقك في الإجابة عن الآيات الصواعق التي احتججت عليك بها وهي:

قوله تعالى: ] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ [القصص 74] ولا يقول عاقل أن الله لم يزل يناديهم منذ الأزل، فالآية صريحة في أن النداء لم يحصل بعد، وأنه سوف يكون يوم القيامة. وهذا مثل قوله تعالى: ] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَال [ [الكهف 47]، ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعا [ [سبأ 40]، ] يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ [ [الإسراء 52]، ] يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء [ [الأنبياء 104].

فهذه أفعال يفعلها الله في المستقبل لم يفعلها الآن، فكذلك نداؤه لم يقع الآن ولكنه سيحصل في المستقبل.

« فان الله وقّتَ النداء بظرف محدود، فدل على أن النداء يقع في ذلك الحين دون غيره من الظروف، وجعل الظرف للنداء لا يسمع النداء إلا فيه » [مجموع الفتاوى 12 / 131].

وقوله: ] وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ [ [الأعراف 11] وفي آية أخرى: ] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَم [ [الإسراء 61]. وهذا يفيد توقيت أقوال الرب بوقت معين، لأن قوله للملائكة كان بعد الخلق والتصوير، فمن ساوى بين المراحل الثلاثة أو قدم القول على الخلق والتصوير فقد خالف النص.

- و الآن أجب عن أسئلتي يا دمشقية:

1) ما معنى "الملل" فأنتم تثبتون معاني الصفات و تفوضون كيفيتها، إذا ما معنى لاحظ "معنى" الملل لغة؟
جواب دمشقية: الملل هو الإعراض من الله في مقابل من يعرض عنه كما نقلت لك ذلك من كتاب لسان العرب لابن منظور (مادة ملل). وهو في حق المخلوق صفة نقص في المخلوق صفة كمال في حق الله. لأن الله يعرض عمن أعرض عنه وهذا من تمام عدل الله. ولو كان الله كمثله شيء للزمت مثلية ملله لملل مخلوقاته. وهذا يبين مدى صدقنا والتزامنا بآية (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
2)
هل تتوقفون في صفات النقص كلها التي لم ترد في الكتاب و السنة، كصفة العرج مثلا هل تتوقفون عندها، أي لا تنفونها و لا تثبتونها لله!؟ و ما هي القاعدة في ذلك؟

- جواب دمشقية: كل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسول e فإننا لا نتوقف فيه أبدا. بل نثبته على الوجه اللائق بالله وأنه لا يلزم منه مماثلة المخلوق وإن تماثل لفظ الصفة فإن الحقيقة تختلف ولا تتماثل. فإن في الدنيا عنبا وزيتونا ونخلا وفاكهة. وفي الجنة عنبا وزيتونا ونخلا. وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. وأنا حي والنبات حي. ولا يلزم من تماثل الصفة تماثل الموصوف. فحياتي تختلف عن حياة النبات وإن كان كلانا حي.

- وبهذا نجمع ولله الحمد والمنة بين اتنزيه (ليس كمثله شيء) وبين الإثبات (وهو المسيع البصير).

- وأما عن صفات النقص التي لم ترد في الكتاب والسنة كصفة العرج. فنحن نقول إن الكتاب والسنة ليس فيهما صفة نقص لله تعالى. ولذلك لم ترد صفة العرج

- بخلاف بضاعتكم فإنكم تعتقدون بأن فيهما صفات نقص وتتناقضون في أخذ الموقف منها. فإذا كانت الصفة في القرآن قلتم لا نأخذ بظواهر القرآن. وإذا كانت في السنة قلتم هذا لعله من أخبار الآحاد ولذلك لا نأخذ به. وهذا مضحك فإن القرآن متواتر وقد رفضتم الأخذ بنصوص الصفات فيه كصفة اليد والاستواء والمجيء. فما فائدة تبرير حديث الرسول بأنه آحاد بل لو كان الخبر الى رسول الله e متواترا لقلتم فيه ما تقولونه في القرآن: (لا يجوز الأخذ بالظاهر).

- وهكذا فإن صفة (العرج) عندكم متساوية في النقص مع صفة (الملل) مع وجود فارق كبير أن الرسول e لم يصف ربه بالعرج وأنما أثبت له الملل. فكيف استوى عندكم ما وصف الرسول به ربه وما لم يصفه به؟؟؟.

- إن الأصل في هذه المسألة أن كل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله يجب وصفه به وعدم التوقف فيه أو الامتناع عنه كما يقول أهل البدع (تعالى الله عن أين يوصف بالأين) أو كقولكم (لا يوصف بالملل). بل هذا ليس من الاستسلام لله وكتابه وسنة رسوله في شيء. فإن الرسول e سأل الجارية أين الله. فهل يتعالى الله عما وصفه به رسوله e؟؟؟ إن هذا قد يؤدي إلى نفي المرء عن نفسه صفة الإسلام لأن من الاسلام التسليم لما قال الله وقال رسوله e. ويعجبني قول الطحاوي في عقيدته المشهورة حيث قال فيما يتعلق بصفات الله « لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سَلِمَ في دينه إلا من سلّم لله عز وجل ولرسوله r »... وأن التأويل المعتبر « ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المسلمين ».

- وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الموقف من الصفات التي لم يصف الله بها نفسه ولا وصفه بها رسوله e.

فقال: « إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات والألفاظ المبتدعة ليس لها ضوابط، بل كل قوم يريدون بها معنىً غير المعنى الذي أراده أولئك كلفظ الجسم والجهة والحيز بخلاف ألفاظ الرسول والألفاظ المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول r وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة، واللفظ المحدث يجب استفصال صاحبه » [مجموع الفتاوى 5/ 432].

قال: « فمن قال ينزل فيتحرك وينتقل من مكان إلى آخر، أو يفرغ منه ليشغل آخر؟ فهذا كله باطل قطعًا يجب أن ينزه الله عنه » [مجموع الفتاوى 5/ 458 459 و578].

و« تلك العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، وفي إثباتها إثبات حق وباطل، فيُمنع من كلا الإطلاقين بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل » ولهذا كان السلف لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل. بخلاف كلام الله ورسوله فإنه يجب قبوله وإن لم يفهم معناه..» [درء تعارض العقل والنقل 1/75].

- قال: « فالمعتزلة عندما ينزهون الباري عن الأعراض والحدود والأحياز والجهات والجسمية لا يقصدون تنزيه الباري عما يجب تنزيهه عنه وإنما يُدخلون في مضامينها نفي ما أثبته الله لنفسه وأثبته رسوله من صفات الكمال.

فإذا قالوا: « إن الله منزه عن الأعراض لم يكن في ظاهر العبارة ما يُنكر لأن الناس يفهمون من ذلك أنه منزه عن الاستحالة والفساد كالأعراض التي تعرض لبني آدم من الأمراض، ولا ريب أن الله منزه عن ذلك، ولكن مقصودهم أنه ليس له علم ولا قدرة ولا حياة ولا كلام قائم به ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها أعراضًا ».

وإذا قالوا: إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات: أوهموا الناس أن مقصودهم بذلك أن لا تحصره المخلوقات ولا تحوزه المصنوعات. وهذا المعنى صحيح. ومقصودهم: أنه ليس فوق السماوات رب ولا على العرش إله، وأن محمدًا لم يعرج به إليه، ولم ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء.

وإذا قالوا: « إنه ليس بجسم: أوهموا الناس أنه ليس من جنس المخلوقات. ولا مثل أبدان الخلق: وهذا المعنى صحيح، ولكن مقصودهم بذلك أنه لا يُرى ولا يتكلم بنفسه ...».

و« إن خطأ المتكلمين في تحديد مفاهيم تلك الألفاظ لا يرجع إلى مجرد التعبير عنها بمعان مخالفة لمعاني الكتاب والسنة، بل يرجع كذلك إلى تفسيرها تفسيرًا مخالفًا للغة العرب التي خاطبهم بها القرآن. ويؤدي نفيهم للمعاني اللغوية الصحيحة التي يقرها القرآن إلى تنزيه الله عن معان صحيحة في حقه وهو باطل: لقد عبّروا عن المعاني التي أثبتها القرآن بعبارات أخرى ليست في القرآن وربما جاءت في القرآن بمعنى آخر » [درء تعارض العقل والنقل 1/310 311].

حجة الإباضي الأخيرة الفقيرة

- 3) هل سبقك أنت و ابن عثيمين أحد حتى من أهل نحلتكم بوصف الله بالملل!؟ هل قال بذلك ابن تيمية مثلا أو ابن القيم!؟

- جواب دمشفية: نعم سبقنا في ذلك رسول الله e وأنت شهدت على نفسك بصحة الحديث فقلت في بداية مقالتك المتناقضة مع ختامها (الحديث على حسب علمي صحيح). بالرغم من قولك (لا يوصف الله بالملل).

- وقد أوردت فيما سبق سؤالك هذا لأبين مدى التناقض في كلامك فأنت ملأت بمقالتك تناقضك. وكان الأحرى أن تستر عقيدتك فلا تتحرش بالدمشقية ليصير تحرشك به تحرشا بعقيدتك وسببا لكشف ما عندك مذهب الإباضية من تناقض.

كلمة أخيرة إلى الأخ صاعقة عمان: أرجو أن تتقبل نصيحتي بصدر رحب وقلب مفتوح وأعتذر لك إن كان في مقالتي ما قد يثقل أسلوبه في نفسك. فتقبل اعتذاري وأسأل الله أن يوفقنا وإياك للصواب ولما يرضيه عنا ويجعلنا وإياك في مستقر رحمته.

- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

- أخوكم عبد الرحمن دمشقية.


   طباعة 
3 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الدرس السابقة
الدروس المتشابهة الدرس التالية
جديد الدروس
جديد الدروس
الازهري والبدع - حوارات وأراء
5- حوارات مع أزهري - حوارات وأراء
4- حوارات مع أزهري - حوارات وأراء
3- حوارات مع أزهري - حوارات وأراء
2- حوارات مع أزهري - حوارات وأراء
1- حوارات مع أزهري - حوارات وأراء
البحث
البحث في

free counters

Powered by: MktbaGold 6.4