وحدوا الله في الجنازة نهى عنه رسولنا

وليس الوهابية أيها الأحباش

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فقد فقد كثر تدليس الأحباش وتلبيسهم وكذبهم على الناس بشبهات واهية، ومن هذه الافتراءات: زعمهم أن من يسمونهم بالوهابية يكرهون كلمة التوحيد "لا اله الا الله" أو يكرهون أن يقول القائل وحدوا الله. ويقصدون بذلك تنفير الناس من أهل العلم الناهين عن رفع الأصوات بالذكر عند حمل الجنازة.

وقد سمعت أحدهم يصرخ بصوت فاجر "كلمة التوحيد صالارت عند الوهابية: هم ضد لا اله الا الله ضد وحدوا الله".

وهذا خداع لعامة الناس وكذب قصير الأمد لا يلبث أن ينكشف. وسوف تثبت هذه المقالة كذب هؤلاء.

إعلم أن النهي عن رفع الصوت بالذكر انما هو نبوي من الأصل.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار" (روه أبو داود بسند صحيح 2/64 في الجنائز: باب النهي عن اتباع الجنازة بصوت ولا نار وأحمد 2/427 والبيهقي).

قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 8/225) " ولا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء".

قال النووي رحمه الله " واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضي الله عنهم: السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوتا بقراءة ولا ذكر… فهذا هو الحق.

ولا تغترن بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: إلزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين". (الأذكار للنووي ص 234 ط: دار الهدى – الرياض. وانظر أسنى المطالب 1/312 ط: دار الكتاب الاسلامي – القاهرة).

وجاء في رد المحتار (المتن) "وكره فيها (أي في الجنازة) رفع صوت بذكر أو قراءة". قال في الشرح : "ينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل فيها الصمت. وفيه عن الظهيرية: فإن أراد أن يذكر الله: يذكره في نفسه لقوله تعالى (أنه لا يحب المعتدين) أي الجاهرين بالدعاء.

وعن إبراهيم أنه كان يكره أن يقول الرجل: إستغفروا الله غفر الله لكم. (رد المحتار 3/138 ط: دار الكتب العلمية تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض أو طبعة قديمة ).

وروى البيهقي أن الصحابة كرهوا رفع الصوت عند الجنائز وعند القتال وعند الذكر.

سمع ابن عمر قائلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فقال ابن عمر له: لا غفر الله لك. وكره الحسن وغيره قولهم: استغفروا لأخيكم". (الفقه الاسلامي وأدلته 1545 ط: دار الفكر).