مخالفون للشافعي في الاعتقاد

مذهب عبد الله الحبشي وأتباع مذهبه في العقيدة ليس على مذهب الشافعي لما يلي :

1) أنهم يؤولون صفات الله بلا ضابط شرعي وبمقتضى الهوى: فأين ما دل على ذلك من عقيدة الشافعي؟ أين فسر الشافعي قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) بمعنى الاستيلاء على عرشه؟ وهل خاض الشافعي في شيء من التأويل الذي يجعله هؤلاء ضرورياً، ويتهمون المخالف فيه بأنه يجعل لله نداً وشبيهاً!

2) أن شيخهم الحبشي زعم أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن وليس الله، فالقرآن ليس عنده كلام الله أي أن جبريل عبر عما يجري في نفس الله وصاغه بألفاظ من عنده، وقد احتج لذلك بقوله تعالى ( إنه لقول رسول كريم ) ( إظهار العقيدة السنية 59 ).

وقد قال به علماء السوء من قبله وهو شر ما انتهت إليه وساوسهم. وتجد أتباعه يكررون هذه الكلمة ( عبارة عن كلام الله ) وتطالبهم بتفسيرها فيتحيرون ولا يستطيعون تفهيمها فضلاً عن أن يقول بأن القرآن عبارة عن كلام الله، وليس كلام الله .

3) أنه زعم أن الله على غالب الأشياء قدر ( إظهار العقيدة 40 ) وأثار بين الناس مسألة: هل الله قادر على نفسه أم لا؟! فهل خاض الشافعي بمثل هذه الوساوس والهرطقات؟

4) أنه يحث على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، بل إنه أجاز التعوذ بغير الله كأن يقول المستعيذ " أعوذ بفلان " (الدليل القويم 173 بغية الطالب 8 صريح البيان 57 و 62 ) وأن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج من يستغيث بهم ومن ثم يعودون إليها ( شريط خالد كنعان /ب/70 ) وسئل عن السجود للتمثال الذي لم يعبد هل هو كفر فقال هو كبيرة فقط ليس شركاً ( شريط الحبشي 3/640 ) ويدعوا إلى التبرك بالأحجار ( صريح البيان 58 إظهار العقيدة 244 ) فهذا الشرك يدخلونه ضمن عقائد توحيدهم: فهل يتفق هذا الشرك مع عقيدة الشافعي ؟ انظر كيف يدس هذه الشركيات باسم التوحيد .

5) أنه جبري منحرف في مفهوم القدر، يزعم أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر ( النهج السليم 67 ) وهذا قول باضطرار العبد في فعله على النحو الذي قالته الجهمية، ونرى آثار عقيدتهم في الحبشي بدليل أنه أثنى على الرازي لقوله بأن العبد " مجبور في صورة مختار " ( إظهار العقيدة السنية 196 )..

6) أنه في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية أيضاً : الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ( الدليل القوم 7 بغية الطالب 51 ).

ويبقى هذا الرجل عنده مؤمناً وإن ترك الصلاة وغيرها من جميع الأركان. وهذا مخالف لعقيدة الشافعي الذي شدد على أن الإيمان والعمل والاعتقاد شيء واحد .

7) أنه يقلل من شأن التحاكم إلى الأحكام الوضعية المناقضة لكم الله، وقد وصف من لا يريدون إقامة دولة تحكم بالإسلام – وانما يريدون إقامة دولة علمانية – بأنهم ناس مسلمون ومؤمنون، بل إن مساعدتهم تجوز ( شريط 1/318 الوجه الأول ) وأن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وانما يتحاكم إلى الأحكام الوضعية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره ( بغية الطالب 305 ) وأن " من لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يتجنب شيئاً من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر : لا إله إلا الله : فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب ( الدليل القويم 9 – 10 بغية الطالب 51 ) .

أهذه كلمات تخرج من فم رجل ناصح مصلح يريد صلاح دين الناس؟ يدافع عن المتحاكمين بغير ما أنزل الله؟ لعل هذا أحد أسباب الدعم المقدم اليوم لهذه الطائفة التي صارت تنصب نفسها للدفاع عن العلمانيين الذين صاروا عندهم أقرب أقرب إلى الله من معاوية وابن تيميه والألباني وسيد قطب وسيد سابق .

- إن الإقتصار في الإيمان على مجرد النطق بالشهادتين من غير عمل هو خلاف صريح مذهب الشافعي الذي كان يشدد على أن الإيمان: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. وأنه لا يجوز الفصل بين هذه الثلاث.

كما أن التحاكم إلى الأحكام الوضعية شرك كما قال تعالى ( ولا يشرك في حكمه أحداً ).

غير أن الحبشي يرى أن التحاكم إلى غير شريعة الله ليس كفراً ولا شركاً، وأن الآية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) خاصة باليهود ( النهج السوي 16 ).

أما المسلم فلا يكفر إلا إذا جحد حكم الله . - وقد حكم بتكفير سيد قطب لأنه حرم على القضاة أن يقضوا بين الناس بموجب الأحكام الوضعية المناهضة لأحكام الشريعة .

8) أنه يرجح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويسكت عن عللها لمجرد كونها تؤيد مذهبه بينما يحكم بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة من أخبار الآحاد التي لا تتناسب مع طريقة أهل الجدل والكلام. وهذا شأن أهل البدع الذين لا يتجردون للسنة. كما يظهر في كتابه المولد النبوي الذي أتى فيه بالروايات المكذوبة، وكتاب صريح البيان الذي حاز فيه على رضا الشيعة لكثرة ما تعرض فيه بالطعن لبعض الصحابة وأولهم معاوية .

9 ) أنه يغازل الروافض بتركيزه على أمور الفتن التي جرت بين الصحابة ويكثر من التحذير من تكفير ساب الصحابة والشيخين على وجه الخصوص ، وأن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر وأنه لا يلتفت الى من خالف هذا الرأي . وهذه مسألة حدث خلاف حولها، ولكن لماذا إيراد هذا الآن وفي وقت بدأ الآخرون يجهرون بسب أبي بكر وعمر وغيرهما من أصحاب النبي صلى  الله عليه وسلم.

 10) أنه يكثر من سب معاوية ويجعله من أهل النار، محتجاً بقوله صلى الله عليه وسلم: ( يدعوهم { عمار } الى الجنة ويدعونه الى النار ) ويأتي بالمظلم من الروايات الطاعنة في معاوية مثل أنه أوصى ابنه يزيد وهو على فراش الموت أن يقطع عبدالله بن الزبير إرباً إرباً إذا ظفر به، وأنه كان يتاجر ببيع الأصنام الى بلاد الهند، إن موافق مثل هذه تروق للشيعة وتكسبه رضاهم .

11) أنه يعتقد أن الله خلق الكون لا لحكمه وأرسل الرسل لا لحكمه. وأن من ربط فعلا من أفعال الله بالحكمه مثل أن يقول : إن الله خلقنا لحكمة : أنه ينسب إلى الله التعليل، والتعليل نقص على الله في المذهب الأشعري لا يجوز وصفه به. و؟أن من زعم أن النار سبب الحرق والسكين سبب الذبح فهو مشرك يجعل مع الله فاعلاً آخر .

12) أنه يبيح الربا، وهو مخالف لصريح مذهب الشافعي الذي شنع على من أفتى بذلك كما في كتابه ( الأم 8/358 ).

13) وأجاز للمصلي أن يصلي بالنجاسة ولو كان من بول أو غائط الكلب ( بغية الطالب 99/100 ) معولا في ذلك على فتوى الزيات .

14) وأجاز لعب القمار مع الكفار وسلب أموال جيرانه من الكفار ( صريح البيان 133 طبعة جديدة 265 ) . وبما أن هذه الطائفة بالتكفير ولم يسلم من أحكام الكفر عندهم إلا القليل من المسلمين خاصة من انضم إليهم فصار الحكم أقرب الى تعميم جواز مقامرة المسلمين عموماً وليس على اليهود والنصارى فحسب .

15) أنه يخوض في علم الكلام [وهو علم يصفه الشيخ محمد الغزالي بأنه (( علم نظري بحت ينظم المقدمات ويستخلص النتائج كما تصنع ذلك الآلات الحاسبة في عصرنا هذا أو الموازين التي تضبط أثقال الأجسام ثم تسجل الرقم وتقذف به للطالبين ))] الذي شنع الشافعي على المشتغلين به وبالتحديد على حفص الفرد إمام علم الكلام آنذاك والذي كان معاصراً له، فالحبشي في خوضه بموروثات الفلاسفة أقرب الى حفص الفرد الذي كان معاصراً للشافعي والذي حط عليه الشافعي ورماه بالزندقة وحذر منه لأنه كان يتعاطى علم الكلام وتأويل الصفات .

- وهؤلاء يتعاطون علم الكلام ويتأولون علم الصفات، يكملون بذلك مسيرة حفص الفرد تحت غطاء مذهب الشافعي، بينما حكمهم عند الشافعي كحكم حفص الفرد عنده . - ولقد شهد الرفاعي على مؤولة الصفات الالهية بأنهم ( معطلة ) إذ قال للربيع " لا تشتغل بالكلام فإني أطلعت من أهل الكلام على التعطيل " ( سير أعلام النبلاء 10/28 ) وقال " حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام " ( سير أعلام النبلاء 10/29 صون المنطق 65 الحلية 9/116 مناقب الشافعي 1/462 )، وتواتر عنه ذمه لأهل الجدل والكلام. بل قد وصفهم أبو حنيفة بما لا يليق بهم، وهو أنهم " قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخافة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى " ( سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2/136 ) .

- ومن علامات انعدام التقوى عندهم: أننا نجد شيخهم يستعمل ألفاظاً نابية عن حق الله، زعم أن غرضه من ذلك تحذير الناس منها كقوله " ومن الكفر أن يقول الرجل : يا (ز… ) الله، وحياة شوارب الله، أخت ربك، حل عني أنت وربك" ( النهج السليم 57 الدليل القويم 145 بغية الطالب 41 ) . وبما أن أول الواجب عند المتكلمين ( النظر ) فقد غفلوا دور الفطرة والبداهة وأن هذا النفي التفصيلي معروف لدى بدائه العقول وليس من اللائق التحذير منه. ثم جعلوا للعقل قدسية تبرر عندهم تقديمه على نصوص الكتاب والسنة. فتجدهم يقولون : الأدلة العقلية … ثم الأدلة النقلية .

- وهو يسمي علم الكلام ( علم الكلام السني ) زعم أنه شيء آخر غير علم الكلام الذي ذمه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك. خداعاً للناس واستدراجاً لهم ليقبلوا علم الكلام من جديد بعد أن حذر منه الأئمة غاية التحذير وعابوا المشتغلين به. وهو إنما يفعل ذلك ليقول للناس : لا تظنوا أن الأئمة حذروا من هذا الجدل الذي أتيتكم به والذي هو جدل (( سني )) وإنما أرادوا شيئاً آخر. غير أن علم الكلام والجدل اليوناني لا علاقة له بالسنة لا من قريب ولا من بعيد. وقد ذمه الأمة حتى إن أبا حامد الغزالي كتب قبل موته بأسبوعين رسالة في التحذير منه بعنوان " إلجام العوام عن علم الكلام " ولقد أثاره السلبية على المسلمين في لبنان، فانقلبت السنة بدعة والبدعة سنة، وتفرق أمر المسلمين .